مرتضى الزبيدي
305
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الصلاح ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة ويفهمون المقصود ، ولا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الغيبة والرياء ، وذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول : الحمد للّه الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان والتبذل في طلب الحطام ، أو يقول : نعوذ باللّه من قلة الحياء ، نسأل اللّه أن يعصمنا منها ، وإنما قصده أن يفهم عيب الغير فيذكره بصيغة الدعاء ، وكذلك قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول : ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات ، وليكن قد اعتراه فتور وابتلي بما يبتلي به كلنا وهو قلة الصبر فيذكر نفسه ، ومقصوده أن يذم غيره في ضمن ذلك ويمدح نفسه بالتشبه بالصالحين بأن يذم نفسه فيكون مغتابا ومرائيا ومزكيا نفسه ، فيجمع بين ثلاث فواحش وهو بجهله يظن أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة ، ولذلك يلعب الشيطان بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعبادة من غير علم فإنه يتعبهم ويحبط بمكائده عملهم ويضحك عليهم ويسخر منهم . ومن ذلك ان يذكر عيب إنسان فلا يتنبه له بعض الحاضرين فيقول : سبحان اللّه